السبت، 19 مارس، 2011

اللباقة في الحديث


اللباقة في الحديث
اللباقة في الحديث مفتاح إلى قلوب الناس :

تطيب الأنفس لسماع حديث لبق وجميل تتحقق فيه الفائدة والمتعة، فالحديث الجميل يجد طريقه بسهولة إلى قلوب الناس ويأخد مكانا مهما في عقولهم وقلوبهم، وللحديث اللبق قدرة عجيبة في سحر مسامع الناس والحصول على انتباههم.
فن الحديث مفتاح فن التواصل مع الآخرين

كثيرا ما نعجب بأسلوب البعض في سرد القصص أو عرض معلومة أو قول الشعر سواء كان الأمر أثناء سماعنا لأصدقائنا أو أثناء مشاهدة برنامج تلفزي، هذا ما يجعلنا نحب الإستماع وتخصيص وقت لهذا البرنامج أو نرغب في مجالسة أصدقائنا أطول وقت ممكن، لأن الحديث اللبق وسيلة للوصول إلى قلوب الناس وجذبهم إلينا وجعلهم يحبون مجالستنا وسماع  حديثنا، هذا ما يميز الحديث اللبق عن غيره من أساليب الحديث، فالناس يجالسون ويستمعون إلى الأشخاص الذين إذا نطقوا أفادوا وأمتعوا، فالمرء يقاس بمستوى معرفته وكذلك أسلوب حديثه أمام الفرد والجماعة. خصوصا أن الناس من حولك يقومون بتقييمك عند حديثك فإما أن تؤثر عليهم إيجابيا أو تخسرهم فالمثل الشائع يقول تكلم لأعرفك لذلك تذكر أنه عند حديثك أن تحسن اختيار كلماتك واختيار أسلوب جميل تعبر به عن أفكارك. والإنسان الذي يمتلك هذه المهارة الكلامية انسان محظوظ جدا، غدق الله عليه بنعمة عظيمة ويجب أن يستخدمها في ما يرضيه حتى يبارك له الله ويحافظ عليها الله له.

لا يهم كم تمتلك من المعلومات بل كيف تعبر عنها :

قد يمتلك الناس معلومات كثيرة ومفيدة وقيمة إلا أن هذه المعلومات بدون القدرة على التعبير عنها بلغة سليمة وطريقة لطيفة وجذابة تفقد تأثيرها على الآخرين، فمن مزايا القدرة على الحديث اللبق الجميل إيصال المعلومات إلى الآخرين بوضوح ومتعة للسامعين، بل إن الكلام اللبق الجميل يضيف طعما خاصا للمعلومات حتى إن كانت هذه المعلومات ليست بذي أهمية كبيرة إلا أن الأسلوب الكلامي الذي يعبر عنها يزيد من أهميتها وقيمتها وجودتها، فإن كانت المعلومات شبيهة بمياه النهر فإن مجرى النهر هو الحديث اللبق الحسن الذي يجعل هذه المعلومات تصل إلى المسامع ثم العقول والقلوب. ومن مميزات الحديث اللبق الحسن أنه يحسن من علاقاتنا الإجتماعية ويقوي روابط الأخوة والمودة بيننا، ويقربنا من الناس ويحببهم فينا ويظهر جمالنا وقيمتنا الذاتية وأخلاقنا الرائعة، ويساعدنا على التأثير فيهم واقناعهم بما نؤمن به.

من يرغب في الإستماع لحديث فض :

لا أحد منا يرغب في الإستماع إلى حديث فض مهمى كانت أهمية ما سيقال، وكما قال تعالى لصفوة البشر وخير المرسلين فلو كنت فضا غليض القلب لنفضوا من حولك هذا خطاب الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يبين له أن أسلوب الحديث مهم جدا في إقناع العقول وسحر القلوب وذلك في إيضاح أن الحديث الفض يبعدنا عن الناس فتضيق قلوبهم يحديثنا، وبدل إثار الإعجاب تثير الكره والحقد وعدم الراحة، وبدل أن تقوي روابط الأخوة تدمرها وترمي بها عرض الحائط.

قصص وعبر في الحديث اللبق :

وهذه ثلاثة قصص كنت قد قرأتها وأعجبتني كثيرا أنقلها لكم، لتستفيدوا ويتضح أكثر فائدة اللباقة وحسن الحديث:
يروى أن ملكاً من الملوك حلم ذات يوم بأن أسنانه كلها تساقطت
، فانزعج واستدعى مفسراً للأحلام، فقال المفسر إن جميع أقربائك يموتون قبلك. ولما سمع الملك ذلك قتله، ثم أحضر مفسراً آخر وأخبره بمثل ما أخبره فقتله الملك أيضاً، ثم أحضر مفسراً ثالثاً فقال له إن تفسير رؤياك يا سيادة الملك إنك أطول أقربائك عمراً إن شاء الله، فأمر له الملك بجائزة مع العلم أن مضمون الآراء الثلاثة واحدة، وكان هذا نتيجة للباقة المفسر الثالث في الحديث.

قال الأصمعي : كنت عند أمير المؤمنين الرشيد، إذ دخل رجل ومعه جارية للبيع فتأملها الرشيد ثم قال : خذ جاريتك فلولا كلف في وجهها وخنس في أنفها لاشتريتها. فانطلق بها فلما بلغت الستر قالت يا أمير المؤمنين ارددت إليك أنشدك بيتين حضراني فأنشأت تقول:  ما سلم الظبي على حسنـه كلا ولا البدر الذي يوصف الظبي فيـه خنـس بيـن والبدر فيه كلـف يعـرف، فأعجبته بلاغتها فاشتراها وقرب منزلتها وكانت أقرب جواريه له.

يحكى أن أسدا وذئبا وثعلبا خرجوا للصيد فاصطادوا حمارا وضبيا وأرنبا، جلسوا بعد عناء ليستريحوا ويقتسموا، قال الأسد للذئب : قم يا أبا خميس لتقسم الصيد بيننا، فقال الذئب : ياسيدي الملك إن الموضوع لايحتاج الى معرفه، فالحمار لك والضبي لي والأرنب للثعلب، غضب الأسد لهذه القسمه فضرب الذئب كفا ألقاه بعيدا ممدا على الأرض، قال الأسد للثعلب، ماذا ترى ياأبا الحصين...؟؟ قال الثعلب، وهل يحتاج الأمر الى علم...؟؟ الحمار لغدائك، والضبي لعشائك، والأرنب لما بين ذلك، ارتاح الأسد لهذه القسمه فسأل الثعلب، من أين تعلمت حسن الكلام، قال الثعلب، من هذا المسدوح أمامي، مشيرا الى الذئب.

آداب اللباقة وحسن الكلام في 28 نصيحة :

1 لتكن وتيرة صوتك لطيفة، معتدلة، لا قسوة فيها ولا حدَّة.
2  تنازل عن الكلام لمن هو أكبر منك سناً.
3  لا تلجأ إلى الحديث المصطنع.
4  لا تقل لمن أخطأ أنت مخطئ  بل قل: قد تكون على صواب أما أنا فأظن.
5  لا تحاول التعرف على أسرار غيرك، وإذا استودعك أحدٌ سرَّاً فكن كتوماً ولا تفشه.
6 اترك جانبا الحديث عن السياسة  والمواضيع الخلافية لتتجنب الاصطدام مع من تتحدث معهم.
7   تجنّب الحديث عن نفسك وعن مآثرك وعن صحتك أو مرضك.
8   كن متواضعاً في حديثك واستأذن لتأخذ الكلام.
9   لا تهمس بإذن أحد وأنت في مجموعة.
10  لا تتبادل مع بعض الحاضرين نظرات فيها غمز بالآخرين.
11  لا تتحدث إلى صديقك بلغة أجنبية وأنتما بين أشخاص لا يعرفون هذه اللغة.
12 يجب إن تولي محدثيك الانتباه التام، دعهم يتكلموا وأصغ إليهم بصمت واهتمام، وكلما أصغينا إلى الآخرين نكون أقرب إلى قلوبهم.
13  لا تهزأ بأحد وامتنع عن المزاح.
14  لا تكذب في حديثك ولا تحلف.
15  لا تتملق ولا تُشهِّر.
16  احذر أن تكون من المداحين الكذبة، بل أصدق القول، وقدِّم النصح بمحبة، وانتقد أصدقاءك بحرص.
17  مارس الثناء والشكر بكثير من الأدب واللباقة.
18إذا كان لابد من المناقشة في حديثك، فناقش بهدوء ووعي، واستند في مناقشتك على علمك وثقافتك وعلى المنطق السليم، وإياك والصياح والتجريح، ويمكننا القول بأن المحادثة هي فنٌ في حدّ ذاتها، مهما اختلفت آراء المتحدثين، وهي مفيدة لأنها تنشط العقل الذي يضعف بسبب الجلسات الطويلة أمام التلفزيون، حيث أن عرض المواضيع الكاملة النضج يدفع إلى الخمول.
19  ليس من اللطف والذكاء تكرار الاستغراب لأمور تبدو عادية ومألوفة لدى الآخرين.
20  عند الحديث حاذر طرح أسئلة ذات طابع شخصي.
21  ليس من المستحب التطوع بطرح رأي أو تقديم نصح لم يُطلب منك تقديمه.
22  لا تقاطع الآخرين.
23  لا تكن ثرثاراً وتعتقد أن الآخرين يستمتعون بكلامك كما تستمتع به أنت.
24  لا تغرق موضوعاً تافهاً بالتفاصيل والأحداث التي لا تهم الآخرين. 
 25إذا كان النقاش يدور حول موضوع بعيد عن معارفك أو ثقافتك فمن دواعي الأدب أن تنصت ومن الذكاء أن تحاول الاهتمام به وفهمه.
26  لا تقل (هو) أو (هي) عن شخص ثالث موجود بين المتحدثين.
27  اخترأجمل الحديث، وأحسن الألفاظ، أثناء مخاطبتك الناس، مثلما يختار أطيب الطعام، والردعلى ما تسمعه منهم بلباقة وتهذيب.
28  تمهل في كلامك وبيانه حتى يفهم المستمع المراد من الحديث ويعقل مقصوده ومغزاه.

الموضوع : اللباقة في الحديث

‏هناك 14 تعليقًا:

  1. موضوع رائع وفعلا نحن بحاجة لمثل هذه المواضيع شكرا جزيلا

    ردحذف
  2. دائما متميزة وحاضرة أختي dentist marwa


    مشاركاتك رائعة حقا

    ردحذف
  3. شكرا لك اخي ... مواضيعك جميلة ... وتجذب القراء
    تحياتي

    ردحذف
  4. بالله يا اخوه هل صوره الطفل الذي رسم امه حقيقيه؟؟
    الصوره االمتني جدا وابكتني بحرقه!!
    لم اتألم بحياتي لمشهد كهذا ولذالك اتمنى ان لايكون حقيقيا؟؟
    محزون drsaleh.2011@yahoo.com

    ردحذف
  5. رائع الموضوع كتيييييييييير احييكم من كل قلبي

    ردحذف
  6. شكرااخي على الموضوع المتميز
    افادك الله ..........

    ردحذف
  7. موضوع رائع و مفيد جدا و خاصة في مثل هذا الزمن الذي لايوجد فيه مثل هذه الاخلاق و اللباقة في الكلام

    ردحذف
  8. شكرا على الموضوع الممتاز ولقد افادني كثيرا

    ردحذف
  9. شكر جدا علي الكلام الجميل ده!!!

    ردحذف
  10. شكرا جزيلا

    ردحذف
  11. جحيل جدا. في هالزمان صار الكل. يتحدث على مزاج. متجاهل ظروف الناس ولذا في اللباقة في الحديث مطلوبه جدا" لهم

    ردحذف
  12. خااد ال عبد السلام16 فبراير، 2014 2:06 م

    جميل جدا وخاصة في هادا الوقت الدي تغيب فيه اللباقة غياب تام عن اللسنت المتحديث

    ردحذف
  13. جحيل جدا. في هالزمان صار الكل. يتحدث على مزاج. متجاهل ظروف الناس ولذا في اللباقة في الحديث مطلوبه جدا" لهم

    ردحذف

غير حياتك